الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
523
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الحسين فخرج متوثبا للشّر - وهو لا يشكّ انهّ انّما جاء مكافئا له - فقال عليه السلام له : يا أخي انّك قد وقفت علي آنفا وقلت وقلت ، فان كنت قلت ما فيّ فاستغفر اللّه منه ، وان كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك . فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحقّ به ( 1 ) . « وقلتم مكان سبّكم إيّاهم اللّهم احقن » أي : امنع من السفك . « دماءنا ودماءهم واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقّ من جهله » في ( صفين نصر ) : مضى هاشم المرقال في عصابة من القرّاء ، فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه حتى رأى بعض ما يسرّون به ، إذ خرج عليهم فتى شاب يقول : أنا أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقوامنا بما كان * ان عليّا قتل ابن عفان ثم شدّ فلا ينثني يضرب بسيفه ثم يلعن ويشتم ويكثر الكلام ، فقال له هاشم : ان هذا الكلام بعده الخصام وان هذا القتال بعده الحساب ، فاتق اللّه ربّك فانّك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به . قال : أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي وانّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم ان صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ، انّما قتله أصحاب محمّد وقرّاء الناس حين أحدث احداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمّد هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين ، واما قولك « ان صاحبنا لا يصلّي » فهو أوّل من صلّى للهّ مع رسوله وأفقههم في دين اللّه وأولى برسوله ، واما من ترى معه فكلّهم قارئ الكتاب لا ينامون الليل تهجدا ، فلا يغررك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال الفتى : انّي
--> ( 1 ) الإرشاد : 257 .